عبد الملك الجويني
489
نهاية المطلب في دراية المذهب
قائماً ، وقام وقرأ وأتى بالركعة الثانية ( 1 مع الإمام ، فهذا قد أدرك الجمعة بكمالها ، وما جرى من التخلف بعذر الزحام ، فهو محتمل باتفاق الأئمة . وإن رفع رأسه من السجود ، فصادف الإمام في الركوع من الركعة الثانية ، فقد اختلف أئمتنا فيه ، فمنهم من قال : يبتدر الركوع ابتدار المسبوق ، فإذا أدرك الإمام فيه ، فقد أدرك الركعة الثانية 1 ) وتمت له الأولى ، وتسقط القراءة عنه في الركعة الثانية ؛ لأنه معذور في تخلفه ، ولأجل ذلك سقطت القراءة عن المسبوق . ومنهم من قال : لا يركع مع الإمام ، بل يشتغل بالقراءة ؛ فإنه ليس بمسبوق ، وإسقاط القراءة عن المسبوق في حكم رخصة معدولة عن القياس ، فلا يتعدى بها مواردها . فإن قلنا : يقرأ ، فلا يقطع القدوة ، بل يقرأ ويتبع الإمام جهده ، ويركع ، ويجري على ترتيب صلاة نفسه ، رابطاً قلبَه بلحوق الإمام ، ويكون مدركاً للركعة الأولى والثانية على حكم الجماعة ، وإذا ساغ التخلف بسبب الزحمة بأركانٍ لا يجوز التخلف بها اختياراً ، فلا فرق بين أن يزيد ذلك أو ينقص ، ثم إذا جرى ذلك ، فهو مقتدٍ ، ولو سها ، كان الإمام حاملاً لسهوه ، فهذا إذا أدرك الإمامَ راكعاً . ولو أدركه قائماً ، لم يركع بعدُ ، فإن لم يتمكن من إتمام القراءة ، وركع الإمام ، فقد ذكرنا أن المسبوق في هذه الصورة يتم القراءة ، أم يبادر الركوع ؟ وهذا مضى مفصلاً في موضعه . 1377 - فإذا رفع المزحومُ رأسه من السجود ، والإمام في بقية من القيام لا يسع تمام الفاتحة ، فإذا قرأ ما قدر عليه وركع الإمام ، فهذا يترتب على ما إذا صادف الإمام راكعاً ، فإن قلنا ثَمَّ : يقرأ ، فهاهنا يقرأ لا محالة ، ويجري على ترتيب صلاة نفسه . وإن قلنا : يركع كما يركع المسبوق ، ففي قطع القراءة ومبادرة الركوع الخلاف المذكور في المسبوق مع ترتيب . والفرق واضح . ثم الذي يقتضيه القياس ، أنا إذا جوزنا له التخلف ، وأمرناه بالجريان على ترتيب
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 1 ) .